-->



كانت أمى صغيراً تحذرنى دايماً من "الشمّامّة" إن لم أقوم بغسيل يدى و فمى بعد العشاء و قبل الخلود الى النوم .. و "الشمّامّة"ليست تلك الثمرة المعروفة و لكنها كائن لا اعلم عنه الكثير سوى أنه مخيف و صغير جدااً لكنه مخيف يظهر تأثيرة دونما يراه أحد ...
و ظلت طوال فترة طفولتى لدى خوف"فطرى" من "الشمامة" يجعلنى أفرط فى غسيل يدى و فمى قبيل النوم حتى لا تأذينى .. وحدث انى لم أقوم بغسيل يدى و فمى "ناسيا" و نمت يومها و استيقظت لاجد الا وجود فى الحقيقة "للشمامة" ولا أثر لها علىّ ...و رغم ما نقلته سابقاً عن وصفها الا أنه و فى الحقيقة فان فانى لستُ محظوظاً كفاية لاعرف عنه أكثر لانه ببساطه كائن "من نسيج الخيال" خيال لم تكذب أمى علىّ فيما قالته عنها لانها ببساطه نقلته عن جدتى التى ناقلتها عن والدتها التى سمعتها و تناقلتها اجيال واجيال عديدة عبر الزمن ...
والمشكلة ليست عندى فى غسل يدى ولا فمى قبل النوم لكنها تكمن حقيقة الامر فى أن جيلاً تربى على حكايات "أمنا الغولة" و "أبو رجل مسلوخة" وغيرها من حكايات الوهم و الخيال المخيف .. لديه القدرة و الاستعداد النفسى لـ"خلق الوهم وتضخيمة" ...
و"خلق الوهم و تضخيمة" ذلك دفع "العميان" للايمان بقوة و ضخامة و طول "العشماوى" فى مسرحية"وجة نظر" الامر الذى دفعهم لانتظار"جمعة الشوال" ليكتشف"قدراً" حقيقة"العشماوى" كـ"قزم" ..

نعم فأن الواقع يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك حقيقة واحده أننا كعرب ومنذ الجاهلية الاولى قادرون على صنع وتضخيم "الوهم" بل والعيش معه وتصديقة حتى أصبح ذلك أمراً يعيقنا تماماً عن التقدم والمضى قدماً نحو حياة أفضل ..

سبحانك اللهم بحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

إضغط لتعرف أكثر